الذهبي

303

سير أعلام النبلاء

أن قال : وللعرش حملة . ومن زعم أن ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة ، والقرآن كلام الله ، فهو جهمي . ومن لم يكفره ، فهو مثله . وكلم الله موسى تكليما من فيه . إلى أن ذكر أشياء من هذا الأنموذج المنكر ، والأشياء التي - والله - ما قالها الامام . فقاتل الله واضعها . ومن أسمج ما فيها قوله : ومن زعم أنه لا يرى التقليد ، ولا يقلد دينه أحدا ، فهذا قول فاسق عدو لله . فانظر إلى جهل المحدثين كيف يروون هذه الخرافة ، ويسكتون عنها ( 1 ) . الدارقطني : حدثنا جعفر الخلدي ( 2 ) ، أخبرنا العباس بن يوسف ، حدثني عمي محمد بن إسماعيل بن العلاء ، حدثني أبي ، قال : دعاني رزق الله بن الكلوذاني ، فقدم إلينا طعاما كثيرا ، وفينا أحمد ، وابن معين ، وأبو خيثمة ، فقدمت لوزينج أنفق عليها ثمانين درهما . فقال أبو خيثمة : هذا إسراف . فقال أحمد بن حنبل : لو أن الدنيا في مقدار لقمة ، ثم أخذها مسلم ، فوضعها في فم أخيه لما كان مسرفا . فقال له يحيى : صدقت . وهذه حكاية منكرة . قال حنبل بن إسحاق : سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تروى عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله ينزل إلى سماء الدنيا " ( 3 ) ، فقال : نؤمن بها ، ونصدق

--> ( 1 ) رحم الله المؤلف ، وجزاه عن الاسلام خيرا ، فهو كما وصفه تلميذه الصلاح الصفدي 2 / 163 بأنه لم يكن عنده جمود المحدثين ، ولا كودنة النقلة ، بل هو فقيه ، له دربة بأقوال الناس ، ومذاهب الأئمة من السلف ، وأرباب المقالات فهو لا يكاد يمر على حديث أو خبر في سنده ضعف أو في متنه نكارة حتى يعلق عليه ، ويبين ما فيه بأسلوب علمي متزن . ( 2 ) هو جعفر بن محمد بن نصير بن القاسم الخواص الخلدي ، أبو محمد ، أحد المشايخ الصوفية ، صاحب الأحوال والمجاهدات والكرامات الظاهرة . توفي في رمضان 348 ه‍ . انظر ترجمته ونسبته في " الأنساب " للسمعاني 5 / 161 ، 162 . ( 3 ) أخرجه البخاري 3 / 25 في التهجد : باب الدعاء والصلاة من آخر الليل ، ومسلم ( 758 ) في صلاة المسافرين : باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل ، من طريق مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر ، عن أبي هريرة أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : " ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يدعوني فأستجيب له ، ومن يسألني فأعطيه ، ومن يستغفرني فأغفر له " .